سلسلة سبب الاختلاف في حساب الأهلة رقم "٣"
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أستهلُّ حديثي مستعيناً بالله، مستنداً إلى الأدلة الشرعية والعلمية في مسألة اختلاف الأمة الإسلامية في حساب الأهلة، مبتدئاً بحديث النبي ﷺ الذي يرويه ابن عمر رضي الله عنهما: «إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، يعني مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين» (رواه البخاري ومسلم).
إن هذا الحديث لا ينفي علم الحساب، وقد أثبت الله الحساب للشمس والقمر في قوله تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ}.
فالنبي ﷺ هو المعلم والقدوة الذي بيّن أن الشهر قد يكون تسعة وعشرين يوماً أو ثلاثين، وذلك وحيٌ من الله.
والمتأمل في الحديث يجد أن هذا الحساب هو ذاته الحساب الفلكي الدقيق الذي يبدأ معه الشهر الجديد بمجرد اقتران الشمس والقمر.
لقد وضع لنا النبي ﷺ هذه القاعدة العامة لحساب أشهر العام، مستثنياً منها حالتين فقط؛
وهما: 1-هلال شهر رمضان
2-وهلال شهر شوال،
حيث أمرنا النبي ﷺ بتحري الرؤية لهما، فلا يجوز لنا ترك هذا الأمر اتباعاً للحساب الفلكي في هاتين الحالتين، استناداً لقوله ﷺ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» (متفق عليه)، وهناك أحاديث أخرى تعزز هذا الشرط.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية مشترطًا استهلال الناس الهلال في السماء للصيام لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا رأيتموه)
والشهر لما اشتهر بينهم؟ ولم يشترط رؤية الهلال لإدخال الشهر,
بينما نجد بعض فلكيي زماننا يشترطون رؤية الهلال للأشهر الحرم دون دليل شرعي، مع أن المقصود هو التعظيم لا الحساب، وهذا اجتهاد يفتقر الدليل.
فالمتأمل لحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الشهر هكذا وهكذا…" يجد أن عدد أيام العام القمري ٣٥٤ يوماً كما أقره أيضاً العلم الفلكي،
وعندما يحصل التكرار المخل بإكمال الأشهر الحرم فإن حساب السنة يزيد، بخلاف حساب الواقع ويقع الخلاف.
ومن المعجزات التي يتضمنها هذا الحديث إن خطأ الحساب واقع لا محالة حتى في زمن تطور العلم، وحال الأمة شاهد في السابق والحاضر،
والأمية بالحساب في عصرنا، عصر التطور والتكنولوجيا والمعرفة، نراها تزيد جهالة بحساب الأهلة لترك الدليل، والأخذ بالاستنباط والقياس غير الصحيحين، وحال الأمة الإسلامية شاهد في هذا المجال،
ويدل قوله صلى الله عليه وسلم: (الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا وهكذا وهكذا، يعني تمام ثلاثين)
يعني الشهر: فسر ذلك أهل الحديث مرة ٢٩ ومرة ٣٠، فلا يمكن أن يزيد الشهر على ثلاثين يوماً أو ينقص عن تسعة وعشرين، وهذا هو الحساب الصحيح.
ولا يتم وصول الأمة إلى الصواب إلا بأخذ الأمور الثلاثة:
1- الأخذ بالحساب النبوي الشريف إجمالاً وتخصيصاً كما ذكرناه سابقاً.
2- رد شهادة الشهود الذين يعارضون العلم الصحيح.
3-التقدير للشهر متى ماحصل الخطأ.
والله أعلم وأحكم.
الباحث الشرعي الفلكي المشارك برصد الأهلة وحساب فصول السنة/ أ. ماجد ممدوح الرخيص